السيد محمد سعيد الحكيم

405

أصول العقيدة

المبحث الأول في التحسين والتقبيح العقليين وقع الخلاف بين المسلمين في التحسين والتقبيح العقليين . فقالت العدلية - كالشيعة الإمامية والمعتزلة - : إن بعض الأفعال حسن بالذات بِغضّ النظر عن تحسين الشرع له ، كالوفاء بالعهد والصدق وأداء الأمانة والثواب على الطاعة ، والعدل في الحكم ، واللطف بالعباد بهدايتهم لما فيه صلاحهم وفسادهم ، وغير ذلك . كما أن بعض الأفعال قبيح بالذات بِغضّ النظر عن تقبيح الشرع له ، كنقض العهد ، وخيانة الأمانة ، والكذب ، والتكليف بما لا يطاق ، وعقاب الجاهل القاصر ، والثواب على المعصية ، والعقاب على الطاعة . ونتيجة ذلك يجب على الله تعالى القسم الأول ، ويمتنع عليه القسم الثاني ، لحكمته وكماله المطلق . وقال غيرهم : لا حَسن إلا ما حسّنه الشرع ، ولا قبيح إلا ما قبّحه . والله سبحانه وتعالى حيث كان مالكاً لكل شيء وغير محكوم لأحد ولَا يُسألُ عَمَّا يَفعَلُ وَهُم يُسألُونَ « 1 » فلا حسن ولا قبيح في حقه ، وله أن يفعل

--> ( 1 ) سورة الأنبياء آية : 23 .